أبي الفرج الأصفهاني

391

الأغاني

قال : جرير ؛ قال : فهو أشعرهما . قال : وكان الناس قد تجاذبوا في أمر جرير والفرزدق حتى تواثبوا وصاروا إلى المهلَّب محكَّمين له في ذلك ؛ فقال : أردتم [ 1 ] أن أحكم بين هذين الكلبين المتهارشين فيمتضغاني ! ما كنت لأحكم بينهما ، ولكني أدلَّكم على من يحكم بينهما ثم يهون عليه سبابهما ، عليكم بالشّراة فسلوهم إذا تواقفتم . فلما تواقفوا سأل أبو حزابة عبيدة بن هلال عن ذلك فأجابه بهذا الجواب . أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني ميمون بن هارون قال : حدّثت أن امرأة من الخوارج كانت مع قطريّ بن الفجاءة يقال لها أمّ حكيم ، وكانت من أشجع الناس وأجملهم وجها وأحسنهم بدينهم تمسّكا ، وخطبها جماعة منهم فردّتهم ولم تجب إلى ذلك ؛ فأخبرني من شهدها أنها كانت تحمل على الناس وترتجز : / أحمل رأسا قد سئمت حمله وقد مللت دهنه وغسله ألا فتى يحمل عنّي ثقله قال : وهم يفدّونها بالآباء والأمهات ، فما رأيت قبلها ولا بعدها مثلها . أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثنا العمريّ عن الهيثم بن عديّ قال : / كان عبيدة بن هلال إذا تكافّ الناس ناداهم : ليخرج إليّ بعضكم ؛ فيخرج إليه فتيان من العسكر ؛ فيقول لهم : أيّما أحبّ إليكم : أقرأ عليكم القرآن أو أنشدكم الشعر ؟ فيقولون له : أمّا القرآن فقد عرفناه مثل معرفتك ، فأنشدنا ؛ فيقول لهم : يا فسقة ، واللَّه قد علمت أنكم تختارون الشعر على القرآن ، ثم لا يزال ينشدهم ويستنشدهم حتى يملَّوا ثم يفترقون .

--> [ 1 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « فقال إن أردتم . . . » وظاهر أن كلمة « إن » مقحمة .